محمد بن جرير الطبري
68
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : بل عني بقوله : أحلت لكم بهيمة الأنعام : أجنة الانعام التي توجد في بطون أمهاتها إذا نحرت أو ذبحت ميتة . ذكر من قال ذلك : حدثني الحرث بن محمد ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن الفزاري ، عن عطية العوفي ، عن ابن عمر في قوله : أحلت لكم بهيمة الأنعام قال : ما في بطونها . قال : قلت : إن خرج ميتا آكله ؟ قال : نعم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا يحيى بن زكريا ، عن إدريس الأودي ، عن عطية ، عن ابن عمر نحوه ، وزاد فيه ، قال : نعم ، هو بمنزلة رئتها وكبدها . حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : الجنين من بهيمة الأنعام فكلوه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن مسعر وسفيان ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس : أن بقرة نحرت ، فوجد في بطنها جنين ، فأخذ ابن عباس بذنب الجنين ، فقال : هذا من بهيمة الأنعام التي أحلت لكم . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : هو من بهيمة الأنعام . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ومؤمل ، قالا : ثنا سفيان ، عن قابوس ، عن أبيه ، قال : ذبحنا بقرة ، فإذا في بطنها جنين ، فسألنا ابن عباس ، فقال : هذه بهيمة الأنعام . وأولى القولين بالصواب في ذلك قول من قال : عنى بقوله : أحلت لكم بهيمة الأنعام : الانعام كلها ، أجنتها وسخالها وكبارها ، لان العرب لا تمتنع من تسمية جميع ذلك بهيمة وبهائم ، ولم يخصص الله منها شيئا دون شئ ، فذلك على عمومه وظاهره حتى تأتي حجة بخصوصه يجب التسليم لها . وأما النعم فإنها عند العرب : أسم للإبل والبقر والغنم خاصة ، كما قال جل ثناؤه : والانعام خلقها لكم فيها دف ء ومنافع ومنها تأكلون ثم قال : والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ففصل جنس النعم من